الأربعاء، 30 أكتوبر 2024

قلق السعي إلى المكانة (1)



 ما هي علاقة الفن بموضوع المكانة؟

إذا التفتنا نحو تناولنا لمسألة المكانة وطرق توزيعها، فلن نجد شيئا أحوج منها إلى النقد (أو إلى التبصر والتحليل). وليس من المستغرب أن تكون الأعمال الفنية التي أبدعها العديد من الفنانين عبر العصور كانت تفنّد السبل المتبعة في تحديد منازل الناس ودرجاتهم في المجتمع. إن تاريخ الفن حافل بتحديات نظام المكانة، تحديات قد تأخذ طابعاً ساخراً أو غاضباً أو غنائياً أو حزيناً أو مضحكاً.

 

عبادة مامون (رب النقود)

كتاب جون راسكين - أعطي هذا الأخير مثلك (1862) Unto This Last


كان راسكين مهتما بالثروة صدقا - بل مهووسا بها أيضا - لكنها ثروة ذات طبيعة مختلفة تماما عما كانت تُستخدم للإشارة إليه غالبا: تمنى أن يكون ذا ثروة من الطيبة، والفضول، ورهافة الحس، والتواضع، والورع، والفطنة، وهي مجموعة من الفضائل أشار إليه باسم جامع هو «الحياة». وهكذا فقد ناشد القراء في كتابه أعطي هذا الأخير مثلك أن يضعوا جانبا تصوّراتهم النقدية المعتادة عن الثروة لصالح مخطط متكامل يعتمد على «الحياة».

وفقا له، لن يبقى التجار وملاك الأراضي أغنى من في بريطانيا، بل أولئك الذين كانوا أشد اندهاشا إذ يمعنون النظر في النجوم ليلا، أو أولئك الأقدر على الإحساس بمعاناة الآخرين والتخفيف منها. وقد كتب بنغمة جليلة: لا ثروة غير الحياة ذاتها، الحياة بكل ما تنطوي عليه من قدرات على الحب والمسرة والإعجاب. وإن أثرى البلاد لهو الذي يغذي أكثر عدد من البشر السعداء والنبلاء؛ وإن أثرى الناس لهو الذي أتقن مهام حياته على خير وجه، كما ترك على حياة من حوله أنفع الأثر، سواء بفضل شخصه أو متخذا مما يملك وسيلة إلى ذلك... فكم من الأشخاص الذين يُعدّون عموما من الأثرياء، لكنهم في حقيقة الأمر ليسوا أشد ثراءً من أقفال صناديقهم المتينة، فهم عاجزون إلى الأبد عن الإحساس بالثراء في صميم نفوسهم».


قراءة في كتاب قلق السعي إلى المكانة للكاتب آلين دو بوتون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المكتبة

 الطبعة الأولى لرواية الجريمة والعقاب  في عام 1867 م   خريطة هولندية في القرن السابع عشر